حسن بن عبد الحسن بن أبي عزبى
92
الروضة البهية فيما بين الأشاعرة والماتريدية
والإمام أبو حنيفة يبطل هذه القاعدة ، فكيف يتصوّر الخلاف بينه وبين الشيخ الأشعري في هذه المسألة ؟ وينبني على هذه القاعدة ويقرب من مسألتنا هذه ما يفعل اللّه من إيلام البهائم والأطفال والمجانين والعقلاء ابتداء ، فإنّ أهل السّنة يقولون إنّه ليس بقبيح بل هو عدل في حكمه وصواب في تدبيره لأنّه متصرّف في ملكه ، وليس لأحد أن يعترض عليه . وربما يكون الإيلام تخليصا من ضرر أعظم أو إيصالا إلى نفع أعظم . وأيضا قال اللّه تعالى : لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 17 ) « 1 » . فأخبر أنّ أحدا لا يملك من اللّه شيئا ، ولا اعتراض لأحد عليه فيما يملكه . وأيضا لا يجب على اللّه تعالى أن يعوّض الأطفال والمجانين خلافا للقدرية إذ العقل لا يوجب على اللّه تعالى شيئا وعلى الخلق .
--> - وربطوها بفكرة الثواب والعقاب ، وهي قولهم بأن العقل قادر على معرفة الحسن والقبيح الذاتيين في الأشياء ، وعلى إدراك الحكم الواجب اتباعه والذي يثاب ويمدح فاعله ويلام ويعاقب تاركه ، لا مجرد الميل النفسي والنفور أو الكمال والنقص . ( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 17 .